الشوكاني
76
نيل الأوطار
وكذلك أورده ابن السكن أولا من مسند البزار ، وأخرجه محمد بن عثمان بن أبي شيبة في تاريخه من طريق ابن لهيعة كذلك ، قال الحافظ : وقد أسلم هبار هذا ، ففي رواية ابن أبي نجيح المذكورة : فلم تصبه السرية وأصابه الاسلام فهاجر فذكر قصة إسلامه ، وله حديث عند الطبراني وآخر عند ابن منده ، وعاش إلى أيام معاوية ، وهو بفتح الهاء وتشديد الباء الموحدة ، قال الحافظ أيضا : ولم أقف لرفيقه على ذكر في الصحابة ، فلعله مات قبل أن يسلم . قوله : وإن النار لا يعذب بها إلا الله هو خبر بمعنى النهي ، وقد اختلف السلف في التحريق ، فكره ذلك عمر وابن عباس وغيرهما مطلقا ، سواء كان في سبب كفر أوفي حال مقاتلة أو في قصاص ، وأجازه علي وخالد بن الوليد وغيرهما . قال المهلب : ليس هذا النهي على التحريم بل على سبيل التواضع ، ويدل على جواز التحريق فعل الصحابة ، وقد سمل النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعين العرنيين بالحديد كما تقدم ، وقد أحرق أبو بكر بالنار في حضرة الصحابة . وحرق خالد بن الوليد ناسا من أهل الردة ، وكذلك حرق علي كما تقدم في كتاب الحدود . قوله : ولا تعقرن بالعين المهملة والقاف والراء في كثير من النسخ ، وفي نسخ : ولا تعزقن بالعين المهملة والزاي المكسورة والقاف ونون التوكيد . قال في النهاية : هو القطع ، وظاهر النهي في حديث الباب التحريم وهو نسخ للامر المتقدم سواء كان بوحي إليه أو اجتهاد ، وهو محمول على من قصد إلى ذلك في شخص بعينه . وعن جرير بن عبد الله قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ألا تريحني من ذي الخلصة ؟ قال : فانطلقت في خمسين ومائة فارس من أحمس وكانوا أصحاب خيل ، وكان ذو الخلصة بيتا في اليمن لخثعم وبجيلة فيه نصب يعبد يقال له كعبة اليمانية ، قال : فأتاها فحرقها بالنار وكسرها ثم بعث رجلا من أحمس يكنى أبا أرطأة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يبشره بذلك ، فلما أتاه قال : يا رسول الله والذي بعثك بالحق ما جئت حتى تركتها كأنها جمل أجرب ، قال : فبرك النبي صلى الله عليه وآله وسلم على خيل أخمس ورجالها خمس مرات متفق عليه . وعن ابن عمر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قطع نخل بني النضير وحرق ، ولها يقول حسان : وهان على سراة بني لؤي * حريق بالبويرة مستطير